الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
357
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
المكاشفة والمطالعة لا المشاهدة ، فسرّ كميل هو من أوائل أسراره عليه السّلام وطوالعها لا من حقائقها وجلائلها ، وقول كميل : أومثلك يخيب سائلا ؟ معناه : أن للسائل حقا إذ لو لم يشعر بالمسؤول عنه بوجه لم يسأل عنه ولم يطلبه ، ولو لم يستفد لذلك المطلوب لم يشعر به ، ولهذا قيل : الطلب والوجدان توأمان . وقال بعض العرفاء : ما لم يكن اللَّه ليعطيه ، لم يكن ليعطي داعيه ويصدقه قوله : ادعوني أستجب لكم 40 : 60 ( 1 ) ، وقوله : وآتاكم من كلّ ما سألتموه 14 : 34 ( 2 ) ، والكامل المكمّل المطلع على مقتضيات الاستعدادات يجب عليه التكميل على حسب اقتضاء الاستعدادات ، فلا يخيب سائلا قطعا ، ولهذا أجابه أولا بقوله : الحقيقة كشف سبحات الجلال من غير إشارة وهو جواب على حسب رتبة السائل ، إذ كان صاحب القلب وهو مقام تجليات الصفات والجلال هو احتجاب الوجه الباقي بحجب الصفات ، كما أن الجمال هو نور الوجه من دون الحجاب ، والوجه هو الذات الموجود مع جميع لوازمه . والسبحات هي الأنوار ، وأنوار تجليات الصفات هي حجب الوجه وسميت سبحات الجلال كما أن أنوار تجلي الذات سميت سبحات الجمال ، وقوله عليه السّلام : من غير إشارة ، أي بلا إشارة ما ولو عقلية أو روحية بأينيّته عبارة عن مقام الفناء المحض ، أي الحقيقة هي طلوع الوجه الباقي بكشف حجب الصفات عنه لتفني سبحات وجهه ما سواه كما قال تعالى : كلّ من عليها فان . ويبقى وجه ربّك ذو الجلال والإكرام 55 : 26 - 27 ( 3 ) وقال : كلّ شيء هالك إلا وجهه 28 : 88 ( 4 ) ، ومصداق ذلك قول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إن للَّه تعالى سبعين ألف حجاب من نور وظلمة ، لو كشفها لاحترقت سبحات
--> ( 1 ) غافر : 60 . . ( 2 ) إبراهيم : 34 . . ( 3 ) الرحمن : 26 - 27 . . ( 4 ) القصص : 88 . .